عبير الشوق
09-15-2008, 05:31 PM
http://www.up.jro7i.com/uploads/3e7b297817.gif
http://alsuhol.org/files/uploads/1221456699_55555.gif
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالَمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدِّين …
أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين طاعته والإقتداء بهديه واتِّباع سُنَّته و توقيره ومحبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة ، والتجارة والأموال ،
وأوعد من تخلف عن تحقيق ذلك بالعقاب ، فقال سبحانه وتعالى :
{ قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة: 24)
كان محمد صلى الله عليه وسلم
أحسن الناس خُلقاً وأدباً وأكرمهم و أتقاهم وأنقاهم معاملة .
قال عنه ربه عز وجل مادحاً وواصفاً خُلقه الكريم
صلى الله عليه وسلم (( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) ]القلم 4
عن أنس رضي الله عنه قال : "
كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا " - متفق عليه.
وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت : "
ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
وعن عائشة لما سئلت رضي الله عنها
عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت
: ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.
عن عطاء رضي الله عنه قال : قلت لعبد الله بن عمرو
أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة
، قال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين ،
أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ،
لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة
ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ،
بأن يقولوا لا إله إلا الله ، ويفتح بها أعينًا
عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم
مزاجاً و أسمحهم صلة وأنداهم يداً , لأنه مستغن
عن الفانيات بالباقيات الصالحات.
محمد وما أدراك من هو محمد.
.بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم
- محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين
وهو سيد الأولين والآخرين : قال صلى الله عليه وسلم:
( أنا سيد ولد آدم ولا فخر)
- محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الرحمة
قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) .
- محمد صلى الله عليه وسلم
أرسل للناس كافة قال تعالى : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }
وقال تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } (الأعراف 158)
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو صاحب الشفاعة العظمى :
في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فيأتوني ، فيقولون
: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم
من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه
، فأنطلق فآتي تحت العرش ، فأقع ساجداً لربي عز وجل ،
ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه
شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال يا محمد
ارفع رأسك ، سل تعطى ، واشفع تشفع ) متفق عليه.
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو صاحب المقام المحمود :
قال تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } (الإسراء: 79)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا
- جلوسا على الركب - ، كل أمة تتبع نبيها ،
يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود )
رواه البخاري .
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو صاحب لواء الحمد يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم : (( وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ))
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو أول من تفتح له أبواب الجنة :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ( آتى باب الجنة يوم القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن
: من أنت ؟ قال : فأقول : محمد. قال : يقول :
بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك (رواه مسلم . )
- محمد صلى الله عليه وسلم
أخبره ربه بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الله تعالى
: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
و يتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ) الآيتان 1و2من سورة الفتح.
- محمد صلى الله عليه وسلم
كان من أعبد الناس :
عن عبد الله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال :
( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه
أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم
كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فقالت عائشة
: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
؟ قال : (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.
- محمد صلى الله عليه وسلم
كان يحب الذكر :
قال صلى الله عليه وسلم :
(لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب
إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.
نسب النبي صلى الله عليه وسلم
نسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى
ثلاثة أجزاء: جزء اتفق عليه كافة أهل السير والأنساب،
وهو الجزء الذي يبدأ منه صلى الله عليه وسلم وينتهي إلى عدنان.
وجزء آخر كثر فيه الاختلاف، حتى جاوز حد الجمع والائتلاف
، وهو الجزء الذي يبدأ بعد عدنان وينتهي إلى إبراهيم عليه السلام
فقد توقف فيه قوم، وقالوا: لا يجوز سرده، بينما جوزه آخرون
وساقوه. ثم اختلف هؤلا المجوزون في عدد الآباء وأسمائهم،
فاشتد اختلافهم وكثرت أقوالهم حتى جاوزت ثلاثين قولًا،
إلا أن الجميع متفقون على أن عدنان من
صريح ولد إسماعيل عليه السلام.
أما الجزء الثالث
فهو يبدأ من بعد إبراهيم عليه السلام
وينتهي إلى آدم عليه السلام، وجل الاعتماد فيه على
نقل أهل الكتاب، وعندهم فيه من بعض تفاصـيل الأعمـار وغيرهـا
ما لا نشك في بطلانه، بينما نتوقف في البقية الباقية.
وفيما يلى الأجزاء الثلاثة من نسبه الزكى صلى الله عليه وسلم بالترتيب :
الجزء الأول :
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ
بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة ـ
بن قُصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى
بن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ
بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة ب
ن مُدْرِكة ـ واسمه عامـر ـ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان.
الجزء الثانى : ما فوق عدنان، وعدنان
هو ابن أُدَد بن الهَمَيْسَع بن سلامان بن عَوْص بن بوز بن قموال
بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ
بن جاحم بن ناحش بن ماخى بن عيض بن عبقر بن
عبيد بن الدعا بن حَمْدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن
بن يلحن بن أرعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد
ابن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بن عوضة
عرام بن قيدار ابن إسماعيل بن إيراهيم عليهما السلام.
الجزء الثالث : ما فوق إبراهيم عليه السلام، وهو ابن تارَح
ـ واسمه آزر ـ بن ناحور بن ساروع ـ أو ساروغ ـ
بن رَاعُو بن فَالَخ بن عابر بن شَالَخ بن أرْفَخْشَد بن سام بن نوح عليه السلام
بن لامك بن مَتوشَلخَ بن أَخْنُوخ ـ يقال :
هو إدريس النبي عليه السلام ـ بن يَرْد بن مَهْلائيل
بن قينان بن أنُوش بن شِيث بن آدم ـ عليهما السلام.
ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم
ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بنى هاشم
بمكة في صبيحة يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول
،لأول عام من حادثة الفيل ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى
أنوشروان ،ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين
من شهر إبريل سنة 571 م (إحدى وسبعين وخمسمائة).
ويقال إن آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانت تحدث: أنها أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم
فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي
: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد! ثم سميه محمدا.
ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى
من أرض الشام. وقد روي أن إرهاصات بالبعثة قد وقعت عند الميلاد
فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى وخمدت النار التي
يعبدها المجوس وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت
(أي جف ماؤها) استقبل "عبد المطلب" ميلاد حفيده باستبشار،
ولعله رأى في مقدمه عوضا عن ابنه الذي توفي في ريعان شبابه
، فحول مشاعره عن الراحل الذاهب إلى الوافد الجديد يرعاه ويغالي به.
ومن الموافقات الجميلة أن يلهم "عبد المطلب" تسمية حفيده "محمد
إنها تسمية أعانه عليها ملك كريم. ولم يكن العرب يألفون هذه الأعلام،
لذلك سألوه لم رغب عن أسماء آبائه؟ فأجاب: أردت أن يحمده الله
في السماء، وان يحمده الخلق في الأرض، فكأن هذه الإرادة كانت
استشفافا للغيب، فإن أحدا من خلق الله لا يستحق إزجاء عواطف
الشكر والثناء على ما أدى وأسدى كما يستحق ذلك النبي العربي المحمد.
الرضاعة
أول من أرضعت الرسول صلى الله عليه وسلم من المراضع
بعد أمه كانت ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح
، و كانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وكانت العادة
عند أهل الحضر من العرب (خلاف البدويين) أن يلتمسوا المراضع لأولادهم،
ابتعادا لهم عن أمراض المدن؛ لتقوى أجسامهم،
وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم
، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المرضعات،
واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر ـ وهي حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية
ـ وكان زوجها الحارث بن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة
. وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة
عبدالله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث، وحذافة
أو جذامة بنت الحارث (وهي الشيماء)
وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ،
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد رأت حليمة من بركته صلى الله علية وسلم
ما عجبت منه أشد العجب . كانت حليمة تحدث
أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه،
في نسوة من بني سعد لجلب الرضعاء، وذلك في سنة
مجدبة شديدة، خرجت على أنثى حمار بيضاء، ومعهم ناقة
ليس فيها قطرة لبن، وأنهم لم يناموا طوال الليل من بكاء الصبي
من الجوع، وليس في ثديها ما يكفيه، وما في الناقة
ما يغذيه، وبسبب ضعف الأتان التي كانت تركبها حليمة
فقد تأخرت عن باقي المرضعات حتى ضايقهم ذلك،
حتى قدموا مكة، فما منهن امرأة إلا وقد عرض عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم،
وذلك أن كل واحدة منهن كانت ترجو المعروف من أبي الصبى،
فكانت تقول: يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده!.
وفي نهاية اليوم لم تبق امرأة ليس معها رضيع، إلا حليمة،
فلما هموا بالانصراف قالت حليمة لزوجها: والله إني لأكره أن
أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا، والله لأذهبن إلى
ذلك اليتيم فلآخذنه! قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله
أن يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت إليه فأخذته،
وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره
فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري
أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن؛ فشرب حتى روي،
وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وما كنا ننام منه ق
بل ذلك. وقام زوجها إلى ناقتهم فإذا ضرعها مليء
باللبن، فحلب منها و شرب، وشربت معه حليمة
حتى انتهيا ريا وشبعا، فبات الجميع بخير ليلة! فقال زوجها:
تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة! فقالت:
والله إني لأرجو ذلك. ثم خرجوا وركبت حليمة الأتان
العجفاء التي أتت عليها، وحملت النبي صلى الله عليه وسلم معها.
وفاة أمة وجدة وكفالة عمة له صلى الله عليه و سلم
وظل محمد في رعاية أمه و كفالة جده حتى بلغ السادسة
, فذهب به أمه لزيارة قبر زوجها في يثرب وقدر لها أن تموت
في طريق عودتها وتدفن في الأبواء (على الطريق بين يثرب ومكة )
ويصبح محمد بعدها يتيما , ويكفله جده عبد المطلب فيحبه حبا
شديدا عوضه عن حنان أمه وعطف أبيه فكان يوضع لعبد المطلب
فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من أبنائه ألا محمدا
فكان يجلسه معه ويمسح ظهره بيده , ولكن القدر لم يمهل جده
طويلا فمات بعد سنتين, فكفله عمه أبو طالب فأحبه حبا شديدا
وأخذا يتعهده بعناية و رعايته , ولم تقتصر حمايته له قبل البعثة
بل امتدت إلى ما بعدها فكان عونا للدعوة الإسلامية ..
اشتغاله صلى الله عليه و سلم برعي الغنم
ولما شب محمد وأصبح فتى أراد أن يعمل و يأكل من عمل يده ,
فاشتغل برعي الغنم لأعمامه ولغيرهم مقابل أجر يأخذه منهم ,
ويذهب البعض إلى أن حرفة الرعي وقيادة الأغنام
علمت الرسول صلى الله عليه و سلم رعاية المسلمين
و قيادة الأمة بعد بعثته وهذا ولا شك مبالغة كبيرة
فان كثيرا غيره من الرعاة لم يصبحوا قوادا ولا ساسة
كما أن الكثير من القواد والساسة لم يعرفوا عن حرفة الرعي شيئا
, وهناك فرق كبير بين سياسة الحيوان والإنسان ,
لكن يمكن القول أن حرفة الرعي
لما كانت تتم في الصحراء حيث الفضاء المتناهي
والسماء الصافية والنجوم المتلألئة في الليل
, والشمس المشرقة في الصباح وهذا النظام البديع في حركة الكون
استرعى كل ذلك انتباه محمد فأخذ يتأمل ويتفكر ويتدبر في الكون العجيب ..
اشتغاله صلى الله عليه و سلم بالتجارة :
وزاول محمد مهنة التجارة وهو في الثانية عشرة من عمرة
(وقيل في التاسعة) وانتهز فرصة خروج عمه أبى طالب
بتجارة إلى الشام فخرج معه وفى الطريق قابلهما راهب
مسيحي رأى في محمد علامات النبوة فنصح عمه
أن يعود به إلى مكة مخافة أن يعرفه الروم ويقتلوه
وعلى الرغم من ذكر المؤرخين لقصة الراهب
بحيرا إلا أنة لا يمكن تصديقها بسهولة,
لأن محمد صلى الله عليه و سلم نفسه لم يكن يعرف أنه نبي
إلا بعد أخبره جبريل بذلك في الغار , وكل ما يعرفه
رجال الدين اليهودي والمسيحي عن الرسالة المحمدية
زمانها لا شخص صاحبها, وقد أفادت هذه الرحلة
محمدا كثيرا, فعودته الصبر وتحمل المشاقة وفتحت عينية
على أقوام ومجتمعات تختلف كثيرا عن قومه ومجتمعة ,
ومر في الطريق الذهاب والعودة على أطلال مدن عرف
أنها ديار ثمود ومدين ووادي القرى وسمع عن أخبارهم الكثير
ولم تنقطع صلة محمد بالتجارة بعد عودته من الشام
بل كان يتاجر بالسواق مكة او بالأسواق القريبة منها
كسوق عكاظ ومجنه وذي المجاز لكنه لم يجعل
التجارة كل همه واكتفى منها بما يوفر له حياة متزنة
سعيدة وكان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا
وتأملا وقضى الكثير من وقته يتدبر هذا الكون العجيب
وكان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا
http://alsuhol.org/files/uploads/1221456699_55555.gif
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالَمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدِّين …
أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين طاعته والإقتداء بهديه واتِّباع سُنَّته و توقيره ومحبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة ، والتجارة والأموال ،
وأوعد من تخلف عن تحقيق ذلك بالعقاب ، فقال سبحانه وتعالى :
{ قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة: 24)
كان محمد صلى الله عليه وسلم
أحسن الناس خُلقاً وأدباً وأكرمهم و أتقاهم وأنقاهم معاملة .
قال عنه ربه عز وجل مادحاً وواصفاً خُلقه الكريم
صلى الله عليه وسلم (( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) ]القلم 4
عن أنس رضي الله عنه قال : "
كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا " - متفق عليه.
وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت : "
ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
وعن عائشة لما سئلت رضي الله عنها
عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت
: ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.
عن عطاء رضي الله عنه قال : قلت لعبد الله بن عمرو
أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة
، قال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين ،
أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ،
لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة
ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ،
بأن يقولوا لا إله إلا الله ، ويفتح بها أعينًا
عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم
مزاجاً و أسمحهم صلة وأنداهم يداً , لأنه مستغن
عن الفانيات بالباقيات الصالحات.
محمد وما أدراك من هو محمد.
.بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم
- محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين
وهو سيد الأولين والآخرين : قال صلى الله عليه وسلم:
( أنا سيد ولد آدم ولا فخر)
- محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الرحمة
قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) .
- محمد صلى الله عليه وسلم
أرسل للناس كافة قال تعالى : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }
وقال تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } (الأعراف 158)
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو صاحب الشفاعة العظمى :
في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فيأتوني ، فيقولون
: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم
من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه
، فأنطلق فآتي تحت العرش ، فأقع ساجداً لربي عز وجل ،
ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه
شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال يا محمد
ارفع رأسك ، سل تعطى ، واشفع تشفع ) متفق عليه.
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو صاحب المقام المحمود :
قال تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } (الإسراء: 79)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا
- جلوسا على الركب - ، كل أمة تتبع نبيها ،
يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود )
رواه البخاري .
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو صاحب لواء الحمد يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم : (( وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ))
- محمد صلى الله عليه وسلم
هو أول من تفتح له أبواب الجنة :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ( آتى باب الجنة يوم القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن
: من أنت ؟ قال : فأقول : محمد. قال : يقول :
بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك (رواه مسلم . )
- محمد صلى الله عليه وسلم
أخبره ربه بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الله تعالى
: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
و يتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ) الآيتان 1و2من سورة الفتح.
- محمد صلى الله عليه وسلم
كان من أعبد الناس :
عن عبد الله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال :
( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه
أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم
كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فقالت عائشة
: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
؟ قال : (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.
- محمد صلى الله عليه وسلم
كان يحب الذكر :
قال صلى الله عليه وسلم :
(لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب
إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.
نسب النبي صلى الله عليه وسلم
نسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى
ثلاثة أجزاء: جزء اتفق عليه كافة أهل السير والأنساب،
وهو الجزء الذي يبدأ منه صلى الله عليه وسلم وينتهي إلى عدنان.
وجزء آخر كثر فيه الاختلاف، حتى جاوز حد الجمع والائتلاف
، وهو الجزء الذي يبدأ بعد عدنان وينتهي إلى إبراهيم عليه السلام
فقد توقف فيه قوم، وقالوا: لا يجوز سرده، بينما جوزه آخرون
وساقوه. ثم اختلف هؤلا المجوزون في عدد الآباء وأسمائهم،
فاشتد اختلافهم وكثرت أقوالهم حتى جاوزت ثلاثين قولًا،
إلا أن الجميع متفقون على أن عدنان من
صريح ولد إسماعيل عليه السلام.
أما الجزء الثالث
فهو يبدأ من بعد إبراهيم عليه السلام
وينتهي إلى آدم عليه السلام، وجل الاعتماد فيه على
نقل أهل الكتاب، وعندهم فيه من بعض تفاصـيل الأعمـار وغيرهـا
ما لا نشك في بطلانه، بينما نتوقف في البقية الباقية.
وفيما يلى الأجزاء الثلاثة من نسبه الزكى صلى الله عليه وسلم بالترتيب :
الجزء الأول :
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ
بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة ـ
بن قُصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى
بن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ
بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة ب
ن مُدْرِكة ـ واسمه عامـر ـ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان.
الجزء الثانى : ما فوق عدنان، وعدنان
هو ابن أُدَد بن الهَمَيْسَع بن سلامان بن عَوْص بن بوز بن قموال
بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ
بن جاحم بن ناحش بن ماخى بن عيض بن عبقر بن
عبيد بن الدعا بن حَمْدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن
بن يلحن بن أرعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد
ابن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بن عوضة
عرام بن قيدار ابن إسماعيل بن إيراهيم عليهما السلام.
الجزء الثالث : ما فوق إبراهيم عليه السلام، وهو ابن تارَح
ـ واسمه آزر ـ بن ناحور بن ساروع ـ أو ساروغ ـ
بن رَاعُو بن فَالَخ بن عابر بن شَالَخ بن أرْفَخْشَد بن سام بن نوح عليه السلام
بن لامك بن مَتوشَلخَ بن أَخْنُوخ ـ يقال :
هو إدريس النبي عليه السلام ـ بن يَرْد بن مَهْلائيل
بن قينان بن أنُوش بن شِيث بن آدم ـ عليهما السلام.
ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم
ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بنى هاشم
بمكة في صبيحة يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول
،لأول عام من حادثة الفيل ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى
أنوشروان ،ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين
من شهر إبريل سنة 571 م (إحدى وسبعين وخمسمائة).
ويقال إن آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانت تحدث: أنها أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم
فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي
: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد! ثم سميه محمدا.
ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى
من أرض الشام. وقد روي أن إرهاصات بالبعثة قد وقعت عند الميلاد
فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى وخمدت النار التي
يعبدها المجوس وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت
(أي جف ماؤها) استقبل "عبد المطلب" ميلاد حفيده باستبشار،
ولعله رأى في مقدمه عوضا عن ابنه الذي توفي في ريعان شبابه
، فحول مشاعره عن الراحل الذاهب إلى الوافد الجديد يرعاه ويغالي به.
ومن الموافقات الجميلة أن يلهم "عبد المطلب" تسمية حفيده "محمد
إنها تسمية أعانه عليها ملك كريم. ولم يكن العرب يألفون هذه الأعلام،
لذلك سألوه لم رغب عن أسماء آبائه؟ فأجاب: أردت أن يحمده الله
في السماء، وان يحمده الخلق في الأرض، فكأن هذه الإرادة كانت
استشفافا للغيب، فإن أحدا من خلق الله لا يستحق إزجاء عواطف
الشكر والثناء على ما أدى وأسدى كما يستحق ذلك النبي العربي المحمد.
الرضاعة
أول من أرضعت الرسول صلى الله عليه وسلم من المراضع
بعد أمه كانت ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح
، و كانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وكانت العادة
عند أهل الحضر من العرب (خلاف البدويين) أن يلتمسوا المراضع لأولادهم،
ابتعادا لهم عن أمراض المدن؛ لتقوى أجسامهم،
وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم
، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المرضعات،
واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر ـ وهي حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية
ـ وكان زوجها الحارث بن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة
. وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة
عبدالله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث، وحذافة
أو جذامة بنت الحارث (وهي الشيماء)
وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ،
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد رأت حليمة من بركته صلى الله علية وسلم
ما عجبت منه أشد العجب . كانت حليمة تحدث
أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه،
في نسوة من بني سعد لجلب الرضعاء، وذلك في سنة
مجدبة شديدة، خرجت على أنثى حمار بيضاء، ومعهم ناقة
ليس فيها قطرة لبن، وأنهم لم يناموا طوال الليل من بكاء الصبي
من الجوع، وليس في ثديها ما يكفيه، وما في الناقة
ما يغذيه، وبسبب ضعف الأتان التي كانت تركبها حليمة
فقد تأخرت عن باقي المرضعات حتى ضايقهم ذلك،
حتى قدموا مكة، فما منهن امرأة إلا وقد عرض عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم،
وذلك أن كل واحدة منهن كانت ترجو المعروف من أبي الصبى،
فكانت تقول: يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده!.
وفي نهاية اليوم لم تبق امرأة ليس معها رضيع، إلا حليمة،
فلما هموا بالانصراف قالت حليمة لزوجها: والله إني لأكره أن
أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا، والله لأذهبن إلى
ذلك اليتيم فلآخذنه! قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله
أن يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت إليه فأخذته،
وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره
فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري
أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن؛ فشرب حتى روي،
وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وما كنا ننام منه ق
بل ذلك. وقام زوجها إلى ناقتهم فإذا ضرعها مليء
باللبن، فحلب منها و شرب، وشربت معه حليمة
حتى انتهيا ريا وشبعا، فبات الجميع بخير ليلة! فقال زوجها:
تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة! فقالت:
والله إني لأرجو ذلك. ثم خرجوا وركبت حليمة الأتان
العجفاء التي أتت عليها، وحملت النبي صلى الله عليه وسلم معها.
وفاة أمة وجدة وكفالة عمة له صلى الله عليه و سلم
وظل محمد في رعاية أمه و كفالة جده حتى بلغ السادسة
, فذهب به أمه لزيارة قبر زوجها في يثرب وقدر لها أن تموت
في طريق عودتها وتدفن في الأبواء (على الطريق بين يثرب ومكة )
ويصبح محمد بعدها يتيما , ويكفله جده عبد المطلب فيحبه حبا
شديدا عوضه عن حنان أمه وعطف أبيه فكان يوضع لعبد المطلب
فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من أبنائه ألا محمدا
فكان يجلسه معه ويمسح ظهره بيده , ولكن القدر لم يمهل جده
طويلا فمات بعد سنتين, فكفله عمه أبو طالب فأحبه حبا شديدا
وأخذا يتعهده بعناية و رعايته , ولم تقتصر حمايته له قبل البعثة
بل امتدت إلى ما بعدها فكان عونا للدعوة الإسلامية ..
اشتغاله صلى الله عليه و سلم برعي الغنم
ولما شب محمد وأصبح فتى أراد أن يعمل و يأكل من عمل يده ,
فاشتغل برعي الغنم لأعمامه ولغيرهم مقابل أجر يأخذه منهم ,
ويذهب البعض إلى أن حرفة الرعي وقيادة الأغنام
علمت الرسول صلى الله عليه و سلم رعاية المسلمين
و قيادة الأمة بعد بعثته وهذا ولا شك مبالغة كبيرة
فان كثيرا غيره من الرعاة لم يصبحوا قوادا ولا ساسة
كما أن الكثير من القواد والساسة لم يعرفوا عن حرفة الرعي شيئا
, وهناك فرق كبير بين سياسة الحيوان والإنسان ,
لكن يمكن القول أن حرفة الرعي
لما كانت تتم في الصحراء حيث الفضاء المتناهي
والسماء الصافية والنجوم المتلألئة في الليل
, والشمس المشرقة في الصباح وهذا النظام البديع في حركة الكون
استرعى كل ذلك انتباه محمد فأخذ يتأمل ويتفكر ويتدبر في الكون العجيب ..
اشتغاله صلى الله عليه و سلم بالتجارة :
وزاول محمد مهنة التجارة وهو في الثانية عشرة من عمرة
(وقيل في التاسعة) وانتهز فرصة خروج عمه أبى طالب
بتجارة إلى الشام فخرج معه وفى الطريق قابلهما راهب
مسيحي رأى في محمد علامات النبوة فنصح عمه
أن يعود به إلى مكة مخافة أن يعرفه الروم ويقتلوه
وعلى الرغم من ذكر المؤرخين لقصة الراهب
بحيرا إلا أنة لا يمكن تصديقها بسهولة,
لأن محمد صلى الله عليه و سلم نفسه لم يكن يعرف أنه نبي
إلا بعد أخبره جبريل بذلك في الغار , وكل ما يعرفه
رجال الدين اليهودي والمسيحي عن الرسالة المحمدية
زمانها لا شخص صاحبها, وقد أفادت هذه الرحلة
محمدا كثيرا, فعودته الصبر وتحمل المشاقة وفتحت عينية
على أقوام ومجتمعات تختلف كثيرا عن قومه ومجتمعة ,
ومر في الطريق الذهاب والعودة على أطلال مدن عرف
أنها ديار ثمود ومدين ووادي القرى وسمع عن أخبارهم الكثير
ولم تنقطع صلة محمد بالتجارة بعد عودته من الشام
بل كان يتاجر بالسواق مكة او بالأسواق القريبة منها
كسوق عكاظ ومجنه وذي المجاز لكنه لم يجعل
التجارة كل همه واكتفى منها بما يوفر له حياة متزنة
سعيدة وكان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا
وتأملا وقضى الكثير من وقته يتدبر هذا الكون العجيب
وكان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا